عبد الملك الجويني
227
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال الشافعي : " ولو كانا جهلا الرهن والحميل ، فالبيع فاسد . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3701 - قد ذكرنا أن الوثائق ثلاث : الرهن ، والكفيل ، والشهادة ، أما الرهن والكفيل ، فلا بد من تعيينهما ، وأما الشهادة ، فلا يشترط تعيين من يتحمل الشهادة ؛ وذلك أن الأغراض تختلف على الجملة باختلاف الرهون والضمناء ، فأما الشهادة ، فالغرض منها أن يتحمل عُدُولٌ العقدَ أو الإقرار به ، وهذا لا يختلف باختلاف العدول ، واتفق أصحابنا عليه ، فلا يشترط إذن تعيين الشاهد . ولكن لو عين العاقد شهوداً في شرطه ، فهل يتعينون كالرهن والكفيل ، فعلى وجهين : أحدهما - يتعينون كالرهن والكفيل ، فإن لم يشهد المتعينُ ، تخير الشارط . والثاني - لا يتعينون ، وإن عُينوا شرطاً ؛ إذ لو تعينوا ، لوجب شرطُ تعيينهم كالرهن والكفيل . ثم قال الأئمة : إذا حكمنا بأنهم لا يتعينون ، وألغينا شرط التعيين ، فلا يفسد العقد بهذا ؛ من جهة أنا أخرجنا تعيين الشهود من مقاصد العقود ، وكل شرط لا يتعلق بمقصود العقد ، ففساده لا يبطل العقد ، كما لو قال : بعتك هذا العبد على أن يلبس الخز ، وما في معناه من الشرائط اللاغية . ثم إذا لم يتعين الشهود ، فلا يبعد أن يقال : ينبغي أن يأتي المشروط عليه برجالٍ يقربون من المعينين في الصفات المقصودة في الشهادة ، حتى لا يكتفي بإشهاد أقوام يظهر انحطاطهم عنهم . والعلم عند الله تعالى . 3702 - ثم إذا شُرط في العقد رهن مجهول ، أو كفيل من غير تعيين ، فقد ذكرنا فساد الشرط . ثم إذا فسد الشرط ، ففي فساد البيع قولان : أحدهما - يبطل كسائر الشروط الفاسدة . والثاني - لا يفسد البيع ؛ لأن الرهن عقدٌ مبتدأ ينفصل عن البيع . وقد يتأخر
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 215 .